عراقجي يلتقي غروسي… ومناورات في هرمز

iran IAEA

مقدمة: محادثات جنيف تحت الضغط… وإشارات تصعيد في البحر

في تطور عاجل اليوم الاثنين 16 فبراير/شباط 2026، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مديرَ الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في جنيف، قبل ساعات من جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن المقررة غدًا الثلاثاء بوساطة عُمانية. بالتزامن، أعلن الحرس الثوري الإيراني بدء مناورة بحرية في مضيق هرمز تحت عنوان “التحكم الذكي”، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع باعتبارها رسالة قوة قبل التفاوض، وسط توتر إقليمي وحشد عسكري أميركي متزايد.

الخبر مهم عربيًا لأن مضيق هرمز شريانٌ رئيسي لتصدير نفط الخليج، ولأن أي تعثر في مسار جنيف قد ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وأجواء الاستقرار في المنطقة.

ماذا حدث في جنيف؟ لقاء “فني” مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

أعلنت طهران أن عراقجي عقد اجتماعًا مع غروسي في جنيف لبحث ملفات التعاون الفني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقديم ما وصفته إيران بـ“رؤيتها التقنية” بشأن مسار المحادثات النووية مع الولايات المتحدة. وأكد عراقجي عبر منصة “إكس” أنه جاء إلى جنيف “بأفكار عملية” للوصول إلى اتفاق “عادل ومنصف”، مشددًا على أن “الاستسلام أمام التهديدات” ليس مطروحًا.

لماذا هذا اللقاء حساس الآن؟

لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تطلب منذ أشهر توضيحات بشأن مصير كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب، وتطالب باستئناف كامل لعمليات التفتيش، بما في ذلك مواقع نووية تعرضت لقصف في وقت سابق. وتُعد هذه النقطة من أكثر الملفات تعقيدًا لأن أي اتفاق سياسي مع واشنطن يحتاج عادة إلى مسار تحقق ورقابة دولية.

المناورات في مضيق هرمز: “التحكم الذكي” ورسالة ما قبل التفاوض

بالتزامن مع تحركات جنيف، أفادت تقارير بأن بحرية الحرس الثوري بدأت مناورة في مضيق هرمز بعنوان “التحكم الذكي في مضيق هرمز”، بهدف تقييم جاهزية الوحدات البحرية ومراجعة سيناريوهات الرد في مواجهة تهديدات أمنية وعسكرية محتملة. وتكتسب هذه المناورة ثقلًا خاصًا لأنها تأتي قبل يوم واحد من انطلاق محادثات جنيف.

لماذا يهم مضيق هرمز دول الخليج؟

لأن المضيق يربط كبار منتجي النفط في الخليج (مثل السعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر) بالأسواق العالمية عبر خليج عُمان وبحر العرب. أي توتر أمني أو تهديد بالإغلاق—even إن بقي ضمن سقف التصريحات—يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير “مخاطر الإمداد”، وقد يضغط على تكاليف الشحن والتأمين.

مواقف الطرفين: العقوبات مقابل القيود… و”صفر تخصيب” عقدة كبرى

تدخل إيران والولايات المتحدة جولة الثلاثاء وسط تباين واضح في الخطوط العريضة. إيران تقول إنها مستعدة لمناقشة قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، وترفض شرط “صفر تخصيب” لليورانيوم. في المقابل، تسعى واشنطن—وفق ما نُقل في تغطيات دولية—إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل قضايا غير نووية مثل برنامج الصواريخ، وهي نقطة تؤكد طهران أنها “خارج الطاولة”.

وزير الخارجية الأميركي: الاتفاق “صعب”

في سياق متصل، نُقل عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قوله إن التوصل إلى اتفاق مع طهران سيكون “صعبًا”، مع تأكيده في الوقت نفسه أن واشنطن لا تزال تفضّل مسارًا دبلوماسيًا بدل الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

ملف الوكالة الدولية: أين “اليورانيوم” وما مصير التفتيش؟

من أبرز النقاط التي تدفع غروسي إلى واجهة الحدث: مطالبة الوكالة بتفسير ما حدث لمخزون يورانيوم عالي التخصيب، وبعودة التفتيش الكامل، بما في ذلك في مواقع رئيسية سبق أن تعرضت للقصف. وتقول طهران إن برنامجها نووي “سلمي”، وإنها مستعدة لبناء الثقة بأن التخصيب سيبقى للأغراض السلمية، لكن الخلاف يتمحور حول “الحدود” ووتيرة الرقابة والعقوبات.

خلفية التصعيد: حشد عسكري أميركي وقلق إقليمي

التحركات الدبلوماسية تأتي على خلفية تصعيد أمني سبقها، مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة وفق تقارير دولية، وعودة الحديث عن “الخيار العسكري” إذا فشلت الدبلوماسية. في المقابل، تلوّح إيران بإمكانية الرد، وتكرر تحذيراتها من أن أي هجوم قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أوسع.

ماذا بعد؟ ثلاثة سيناريوهات لجولة الثلاثاء

  • تقدم مرحلي: اتفاق على إطار عام (خطوات نووية مقابل خطوات عقوبات) مع استمرار المفاوضات.
  • استمرار دون اختراق: بقاء عقدة التخصيب والصواريخ قائمة وتأجيل الملفات الأصعب لجولات لاحقة.
  • تعثر وتصعيد: إذا تمسّك الطرفان بخطوطهما الحمراء، قد ترتفع وتيرة الضغوط السياسية والعسكرية.

حتى الآن، المؤكد أن اللقاءات التحضيرية في جنيف جارية، وأن المناورات في هرمز تضيف عنصر ضغط إضافي، بينما تتابع دول الخليج التطورات بحذر لما لها من أثر مباشر على أمن الطاقة والاقتصاد الإقليمي.

المصدر: رويترز (16/2/2026) + أسوشيتد برس (16/2/2026) + الجزيرة نت (16/2/2026) + تغطيات اقتصادية دولية.

الأسئلة الشائعة حول محادثات جنيف ومناورات مضيق هرمز

1) ما سبب اجتماع عراقجي مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

بحسب ما أُعلن، الاجتماع جاء لبحث ملفات التعاون الفني والرقابة النووية قبل انطلاق محادثات جنيف مع الولايات المتحدة.

2) ما طبيعة محادثات إيران وأميركا في جنيف؟

هي محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية، تركز على الملف النووي والعقوبات، وسط خلافات حول التخصيب وتوسيع نطاق التفاوض.

3) ما أهمية مناورة الحرس الثوري في مضيق هرمز الآن؟

توقيت المناورة قبل يوم من المفاوضات يعطيها بعدًا سياسيًا ورسالة ردع، خصوصًا أن المضيق شريان رئيسي لصادرات نفط الخليج.

4) ما أكبر عقدة في المفاوضات؟

الخلاف حول التخصيب ورفض إيران شرط “صفر تخصيب”، إضافة إلى رغبة واشنطن في إدراج ملف الصواريخ ضمن النقاش.

5) هل تؤثر هذه التطورات على أسعار النفط؟

عادةً تؤثر توترات هرمز ومحادثات النووي على “مخاطر الإمداد” في السوق، ما قد ينعكس على تحركات الأسعار بحسب مسار الأحداث.

اترك رد